قطب الدين البيهقي الكيدري

333

إصباح الشيعة بمصباح الشريعة

النفي إيجاب . واستثناء الدرهم يرجع إلى ما يليه فقط ، ولا يجوز أن يرجع إلى جميع ما تقدم لسقوط الفائدة ، وإذا كان الاستثناء الثاني معطوفا على الأول ، كانا جميعا راجعين إلى الجملة الأولى ، فلو قال : علي عشرة إلا ثلاثة وإلا درهما ، كان إقرارا بستة . وإذا استثنى بما لا يبقى معه من المستثنى منه شئ بطل ، لأنه بمنزلة الرجوع عن الاقرار فلا يقبل ، وإن استثنى بمجهول القيمة ( 1 ) كقوله : علي عشرة إلا ثوبا ، فإن فسر قيمته بما يبقى معه من العشرة شئ صح ، وإلا بطل ، ويجوز استثناء الأكثر من الأقل وفي القرآن : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " ( 2 ) وفيه : " فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين " ( 3 ) فاستثنى من عباده الغاوين مرة ، والمخلصين أخرى ، ولابد أن يكون أحد الفريقين أكثر من الآخر . إذا قال : له علي كذا درهم ، بالرفع ، لزمه درهم واحد ، لان التقدير هو درهم أي الذي أقررت به درهم . وإن قال : كذا درهما ، فقيل : لزمه درهم واحد لأنه أخرجه مخرج التفسير ( 4 ) وقيل : ( 5 ) لزمه عشرون درهما ، لأن ذلك أقل عدد انتصب الدرهم بعده ، فيجب حمله عليه ، وإن قال : كذا درهم ، بالخفض لزمه أقل من درهم ، فبأي قدر فسره قبل منه ، لأنه يحتمل أن يريد بعض درهم ، لان كذا عبارة

--> ( 1 ) في س : لمجهول القيمة . ( 2 ) الحجر : 42 . ( 3 ) ص : 82 . ( 4 ) كذا في الأصل ولكن في س : لأن درهما أخرجه مخرج اليقين والصحيح ما في المتن لان هذا القول ذهب إليه القاضي وقال : إذا قال لك علي كذا درهما ، كان عليه درهم واحد ، لأنه أخرجه مخرج التفسير . لاحظ جواهر الفقه : 89 ، المسألة 327 . ( 5 ) الشيخ : الخلاف ، كتاب الاقرار ، المسألة 8 وابن زهرة : الغنية - الينابيع الفقهية - 12 / 184 .